الشيخ محمد زكي: لو كنا نحمل أفكار «تنظيم الدولة» لصار لدينا نصف مليون داعشي سنويًا

طالب الدكتور محمد زكى بدار، الأمين العام للجنة العليا للدعوة والإفتاء بالأزهر، بضم وزارة الأوقاف ودار الإفتاء للأزهر بقيادة الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر، إدارياً، لتوحيد الدعوة فى مصر، ووضع تشريع يمنع ارتداء الزى الأزهرى لغير أبناء مشيخة الأزهر، رافضاً فى الوقت ذاته الحديث حول سحب ملف تجديد الخطاب الدينى من المشيخة. وأكد «بدار»، خلال حواره مع «الوطن»، أن إصلاح الخطاب الدينى يبدأ بإصلاح الخطيب، ففاقد الشىء لا يعطيه، مشيراً إلى أن الأئمة يحتاجون لنقابة وكادر خاص ليتفرغوا للدعوة. ولفت «بدار» إلى أن «الله برّأ الأزهر من فكر داعش، ولو كان الأزهر يحمل فكرهم لصار لدينا نصف مليون داعشى سنوياً، فالأزهر مفترَى عليه من المثقفين والدخلاء والجهلاء والشيوعيين والعلمانيين والحاقدين والكارهين للدين، وهناك أجندة ممولة وموجهة للانتقاص من الأزهر، ومن يتهم الأزهر فى مصداقيته فهو الكذوب، فالهجوم على الأزهر ورموزه هدفه الدين ذاته». واعتبر «بدار» أن هناك تحركات كثيرة لتجديد الخطاب الدينى ليست ظاهرة للجميع، مشيراً إلى أن الناس تفد للمشيخة كما يفدون إلى بيت الله الحرام، والمناهج الأزهرية تحمل سمات نبوية.. وإلى نص الحوار:

الشيخ محمد زكى: الأزهر يتعرض لحملة تشويه.. ولو كنا نحمل أفكار «تنظيم الدولة» لصار لدينا نصف مليون داعشى سنوياً

■ هل الأزهر مُفترَى عليه كما يقول قياداته؟

– بلا شك الأزهر مُفترَى عليه من قبَل الدخلاء والجهلاء والشيوعيين والعلمانيين والحاقدين والكارهين للدين، الذين يسبون الأزهر نظاماً ورموزاً ودعوةً وتعليماً، لا بقصد النقد البنّاء، لأن النصيحة واجبة على كل مسلم، لكن هناك جماعات مُفلسة أخلاقياً وعملياً يهاجمون الأزهر؛ صاحب الحضارة المتجذرة التى وهبت للدنيا العلماء والمصلحين والفقهاء.

■ هل تقصد الانتقادات الموجهة للأزهر من بعض المثقفين؟

– الثقافة بمفهومها الواسع شىء جميل يمنح للحياة حسنها، لكن ما أقصده هنا هو الثقافة الهدامة التى تزدرى أعمال المحسنين وإصلاحاتهم، وتختبئ خلف شعارات لتبث سمومها معروفة الهوية والسبب، فهناك أجندة ممولة وموجهة بهدف الانتقاص من شأن الأزهر، فكل دول العالم تُناشد الأزهر أن يكون لها منه عطاء واهتمام خاص لتصحيح الصورة التى شوهتها الجماعات الإرهابية والجهلاء والسفهاء، وقال الله فى شأن أسلافهم «قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُم بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالاً الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِى الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا»، للرد على من يقولون إن الإسلام جاء لسفك الدماء والقتل، وليقول لهم إن الإسلام حياة ورحمة للعالمين، فالإسلام أرسى قواعد تكريم الإنسان، والأزهر يؤكد على معنى السلام وتحقيق السلام العالمى وكرامة الإنسان.

■ لكن لماذا يعتبر البعض أن انتقاد الأزهر هو انتقاد الإسلام؟

– ليس بالطبع كل من يوجه نصيحة للأزهر يكون منتقداً للإسلام، لكن هناك حاقدين ماكرين خبثاء يتربصون بالأزهر، قبلة العالم الإسلامى والمعبر عن ضمير الأمة الإسلامية، فهناك من ينسب للأزهر كل شر وترهل، فالأولى بهم سواء كانوا وجهاء ومثقفين ووزراء، أن يساعدوا الأزهر لينهض برسالته العالمية للسلام وتحقيق الأمن والسلام.

الأزهر مفترَى عليه من المثقفين والدخلاء والجهلاء والشيوعيين والعلمانيين والحاقدين والكارهين للدين.. وأجندة ممولة وموجهة للانتقاص من المشيخة.. ومن يتهمنا فى مصداقيتنا فهو الكذوب

■ وهل تتهم المثقفين بالدخول فى حملة ممنهجة لهدم الأزهر؟

– ربما كان ذلك صحيحاً، فهناك حملات تشويه تُنبئ عما فى ضمير تلك الجماعات وما يكنّونه للأزهر والدين، لأن مهمة الأزهر تصحيح الصورة التى شوهها الجهلاء والسفهاء للدين والدعوة لصحيح الدين بالحكمة والموعظة الحسنة وتحقيق كرامة الإنسان والصالح العام للأزهر، فمن يتهم الأزهر بأن فكره متخلف وجامد مرفوض، فلو كان الأزهر الشريف يُخرج الدواعش لكان هناك نصف مليون داعشى كل عام يخرجون من عندنا، ولكان قد انهار بنيانه وتصدّع، فالأزهر برىء من الدواعش وفكرهم، ومنذ نشأته أخرج حكماء الأمة، ويفد الناس إليه كما يفدون إلى بيت الله الحرام ينهلون من العلم الصافى الخالى من الشوائب، فالأزهر يُخرج علماء ربانيين صادقين لهم سماتهم وخصائصهم الربانية التى تدعو لمكارم الأخلاق، وكل من يتهم الأزهر يعبّر عن قول الله تعالى «قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِى صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ»، فهم لا يقصدون بهذا الهجوم على الأزهر ورموزه بل يقصدون الدين ذاته.

■ ومن تحديداً الذين يقصدون هدم الدين من وجهة نظرك؟

– كل من يهاجمون الأزهر أو من يدّعون عليه زوراً وبهتاناً أنه تراجع عن دوره، فهؤلاء يقصدون الهجوم على الدين ذاته، ولو كان قصدهم حسناً لوجّهوا نقداً بناء يتناسب مع النصيحة، وينقد الأداء والإدارة، ولكننا نجد النصيحة بالسب والشتم والتجريح، وهذا نقد هدام، ونحن لا نبالى به، فالله يدافع عن الذين آمنوا، ويدافع عن القيمة والشيخ الذى تجسّدت فيه هذه القيمة.

الهجوم على الأزهر ورموزه هدفه الدين ذاته.. وتحركات كثيرة لتجديد الخطاب الدينى ليست ظاهرة للجميع.. وأدعو أهل الدراما والإعلام لاحترام الدعاة والأئمة وإظهارهم بصورة تليق بالزى الدعوى

■ وكيف ترى دعوة الرئيس السيسى المثقفين للمشاركة فى استراتيجية تجديد الخطاب؟

– يجب على كل المؤسسات والوزارات والهيئات والحكماء والمثقفين وأصحاب الحكمة والرأى الذين يحفظون وعى الأمة ويعبّرون عن مصالحها وطموحاتها النهضوية والعلمية والاقتصادية أن يضعوا جميعاً أيديهم فى يد الأزهر وأن يعاونوه لنرتقى بالخطاب الدينى من خلال الأزهر الذى يرمز للوسطية والسلام والسماحة، ونحن نرحب بكل من يهمه أمر الدعوة والفكر والرقى الأخلاقى الذى ينعكس على الخطاب الدينى وسموه، فنحن فى الأزهر نرحب بالمثقفين، ووضعنا فى عضوية اللجنة العليا للدعوة والإفتاء بالأزهر خمسة من القيادات العامة، وسيتم تشكيل اللجنة قريباً من رئيس اللجنة الدكتور أحمد الطيب، وسيكون وزير الأوقاف عضواً بها، ونائباً عن الإمام، وكذلك وكيل الأزهر، ومفتى الجمهورية، والأمين العام للمجلس الأعلى للشئون الإسلامية، وأمين مجمع البحوث الإسلامية، فالتشكيل سيكون به مثقفون محترمون سيتناصحون بالشكل اللائق، ويجب على كل المثقفين المعنيين بعقل الأمة أن يساندوا الأزهر ويساعدوه، وأن يصحح الكل خطابه فى مجاله من ثقافة وإعلام للحفاظ على هوية الأمة والدعوة لمكارم الأخلاق لا إلى السفسطة، وإشاعة القبح.

■ هل تتهم الإعلام بإشاعة الفوضى؟

– حسن الظن هو القاعدة الأساسية لدينا جميعاً، ولا أتهم أحداً بشكل واضح، لكن للأسف كثير من القنوات الفضائية ووسائل الإعلام حادت عن المنهج، وبدلاً من أن يوجهوا نقدهم للأزهر الذى يريد أن يسبق الزمن لمنح الحياة خطاباً دينياً يسع الدنيا بركة وحيوية ونهضة، عليهم أن يساعدوه على القيام بهذا الدور، فمن يتهم الأزهر فى مصداقيته هو الكذوب، ثم لماذا لا يوجه الإعلام للحديث حول التخلف الفكرى الذى أظلم الثقافة والفكر وظلم الإنسان واستباحه، نفساً وروحاً وأخلاقاً ومشاعر، كما استباحه الإرهاب العالمى، فهناك مخططات لجماعات لا تؤمن بالله الواحد ولا تحترم الإنسان، ووجهت مدافعها التى تحمل السموم نحو الإنسان المصرى لتجرده من أخلاقه وعقيدته، فليت هؤلاء يصرفون شرهم عن المجتمع والأزهر، لذا أدعو الجميع لتعميق الوعى المصرى لنواجه ما يحدث من الخونة بالخارج الذين خانوا الله ورسوله والوطن واستباحوا كل شىء.

■ وما هى تحركات الأزهر لتجديد الخطاب الدينى؟

– الأزهر يسير بقوة وبكل إمكاناته للتجديد، بقيادة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، ويشمل هذا التجديد مرصداً عالمياً لرصد فتاوى التكفير وتصحيح الفكر المعوج للأشخاص أو المجتمعات وحفظها من شرور الفكر المتطرف ونشر صحيح الدين، ويوجد بهذا المرصد خيرة دعاة وشباب المشيخة، ويضاف لجهود تجديد الخطاب الدينى جهود إعادة تأهيل الدعاة وتدريبهم على كافة العلوم والمعارف حتى يكون الداعية الأزهرى ملماً بكل ثقافات العصر قديمها وحديثها، كذلك المبعوثون بالخارج، فالدعاة الربانيون يجب أن ينهضوا بمهام الاستخلاف وعلى رأسها المهام التعبدية، ليقودوا المجتمع للركب الحضارى تصويباً لحركته ونهوضاً بالإنسانية لتلتقى حول سعادته، وهناك تحركات كثيرة أخرى فى مجال الخطاب ليست ظاهرة للجميع.

أطالب بضم الأوقاف والإفتاء لـ«الأزهر» إدارياً لتوحيد الدعوة ونحتاج لتشريع يمنع ارتداء الزى الأزهرى دون تصريح حتى لا يستخدم فى تشويه الدعاة

■ وماذا عن المناهج الأزهرية وتعديلها، والتراث ومطالب تعديله؟

– المناهج الأزهرية تحمل سمات نبوية من خلال نصوصها الدينية المتمثلة فى الكتاب والسنة، فتلك المناهج خرّجت العلماء والفقهاء على مدى أكثر من ألف عام، فنحن لم نكن أهلاً لأن نقرأ هذا التراث جيداً، فالتراث يحمل رحمة الله للعالمين، ولسنا مقدسين لآراء الناس وتفسير العلماء، وربما ما يصلح من تفسير للنص فى هذا الجيل لا يناسب الجيل الذى بعده، فكل جيل يأخذ حظه من التراث حسب أدواته واختصاصاته، بعيداً عن النصوص قطعية الدلالة.

■ وكيف ترى دعوة الدكتور سعد الدين هلالى بعدم الالتزام بالحجاب؟

– أرفض التشخيص، لكن فى العموم تلك الرؤية مخالفة لمقاصد الدين ذاته، فقال الله «وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ»، والله خاطب النبى قائلاً «يَا أَيُّهَا النَّبِىُّ قُل لأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَن يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللهُ غَفُورًا رَّحِيمًا»، وخاطب نساء نبيه، وخاطب معاشر المسلمين لضمان عفة المجتمع ونزاهته وطهارته فقال «وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى»، فأسأل المسلمين بالله: هل يجوز أن تصلى المرأة عارية الرأس مكشوفة الساق فى بيتها المغلق عليها، فهذا لا يجوز بينها وبين ربها فى غرفتها، فهل يجوز كشف المستور لخلق الله، قال الله: «إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِى الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِى الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَاللهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ».

■ وكيف ترى الهجوم على بعض الأحاديث النبوية؟

– هناك نصوص متواترة وصحيحة وأخرى حسنة وأيضاً توجد أحاديث ضعيفة، والضعف له أوجه كثيرة فى علم الحديث، ومراسل الصحابة كلها صادقة ومعمول بها لأنهم عدول، والله عدلهم وشهد لهم وأثنى عليهم، وقال لنا «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِين»، وما كان الصحابة ليكذبوا على رسول الله، كذلك الأصل فى قبول الحديث أو رفضه، ما تلقته الأمة بالقبول فهو مقبول، وما تلقته الأمة والعلماء بالرفض مرفوض، فأمة النبى لا تجتمع على ضلالة، فيجب على العلماء الأمانة العلمية والعدل وذكر الآراء المختلفة فى القضايا النقاشية، حيث إن هناك اتساعاً للمفهوم الإسلامى.

■ كيف ترى بعض فتاوى الأزهريين التى لا تتوافق مع إجماع العلماء؟

– لا بد أن نُدقق ونفحص أولاً، هل هو أزهرى محض أم لا، فهناك من يدّعى انتماءه للأزهر وهو ليس أزهرياً، فهناك داعية مشهور ونجم يظهر فى الفضائيات ليس أزهرياً وراسب فى كلية الشريعة، ولن أفصح عن اسمه، وهناك من يدّعى أنه عضو مجمع البحوث الإسلامية والمجمع منه براء، أو يدّعى أنه ضمن لجنة الفتوى والفتوى منه براء، فليس كل داعية أهلاً للفتوى، فالفتوى لها أهلها وهم أهل الاختصاص، والداعية له مجاله، وكذلك المعلم، والعالم، وكذلك الفتوى لها مجالها.

الناس يفدون للمشيخة كما يفدون إلى بيت الله الحرام.. والمناهج الأزهرية تحمل سمات نبوية.. والتراث الإسلامى رحمة الله للعالمين ولم نكن أهلاً لقراءته.. والأزهر يسير بقوة بقيادة الإمام الأكبر لتجديد الخطاب

■ المجتمع لا يشعر بالتجديد القائم.. فمن المقصر؟

– المجتمع كله يُسأل عن تجديد الخطاب، ونحن نسأل الله أن يعيننا أن نستخرج خطاباً يساعدنا على نشر السلام فى الإنسانية كلها، وتحقيق كرامة الإنسان والعدالة وتحقيق سعادة للإنسانية كلها، لكن: هل سأل شخص عن الخطيب القائم بالخطاب الدينى، وحاله الاقتصادى وضرورياته لينهض برسالته ودعوته حتى لا ينشغل عنها، فالخطباء ورثة النبى، فهم خير ترجمة لدعوته ورسالته، وهؤلاء لا يخلو منهم جيل أو زمان أو مكان، قال النبى صلى الله عليه وسلم «لَا يَزَالُ مِنْ أُمَّتِى أُمَّةٌ قَائِمَةٌ بِأَمْرِ اللهِ لَا يَضُرُّهُمْ مَنْ خَذَلَهُمْ وَلَا مَنْ خَالَفَهُمْ حَتَّى يَأْتِيَهُمْ أَمْرُ اللهِ وَهُمْ عَلَى ذَلِكَ»، فالأزهر يجهز الخطيب تجهيزاً علمياً وصولاً للفهم السديد لمعطيات الدين التى تنعكس على المجتمع خيراً وبركة ونهوضاً بحضارته، فالأزهر عاكف على تسخير كل إمكانياته للدعاة والخطباء والأئمة بكل جهوده، حيث إن هناك مطالب عديدة للإمام والخطيب.

■ ما هى تلك المطالب؟

– لا بد من إصلاح حال الخطيب قبل إصلاح الخطاب الدينى ليقوم برسالته وأعباء دعوته، ففاقد الشىء لا يعطيه، فنحن نبحث عن الخطاب ولا نبحث عن الخطيب، فهل وفرنا للخطيب حصانة ليواجه الفساد والمفسدين فى المجتمعات بكل حسم ليمنح المجتمع مناعة تحميه من شرورهم، مع أنها ممنوحة لغيره حتى لو كان فى وظيفة غير مساوية، كذلك يجب منح الخطيب كادراً خاصاً ليقوم بأمور معيشته، فلا يصح أن يكون الخطيب محتاجاً فيبحث عن عمل آخر لا يناسب شرف مهمته ورسالته، وهل وفّرنا للخطيب نقابة كبقية خلق الله، فلماذا لا يكون لنا نقابة مثل الجميع، فما الذى يتميز به أصحاب النقابات عنا؟ فنحن نطالب بحقوقنا ومن بينها مثلاً التأمين الصحى، وأن يُعتنى بهم أدبياً، خاصة فى الدراما، وذلك حتى يتفرغ الدعاة لدعوتهم.

■ وما مشكلة الأئمة مع الدراما؟

-نحن نجد صورة الإمام مستهزأ بها فى الدرما، فتراه يرتدى الزى الدعوى فى حضن السكارى، فهل هذا يليق بالداعية المسلم، وأنا أطالب أهل الدراما والإعلام باحترام الدعاة إلى الله.

■ وماذا عن إدارة المساجد فى مصر؟

– المساجد إدارياً تُسأل عنها وزارة الأوقاف، ونحن مسئولون عن الدعوة وتدريب الدعاة وتحصيلهم العلوم وتجديد الخطاب الدينى، فلسنا مع الذين يسندون الخطاب الدينى لغير الأزهر الشريف، فهناك وزير من حكومة المهندس شريف إسماعيل قال إن تجديد الخطاب الدينى تم إسناده لغير الأزهر، ونحن لا نقبل ذلك، فالأزهر هو المنوط بالشأن الإسلامى، وليس لأى كيان إلا أن يساعد الأزهر بتقديم العون، فأنا أرفض سحب ملف تجديد الخطاب الدينى من الأزهر، حيث إن الرئيس عبدالفتاح السيسى أوصى الإمام الأكبر بالتجديد، ونحن نفعل ذلك، كذلك أطالب بتجديد عدة خطابات بالإضافة للخطاب الدينى، حيث يجب تجديد الخطاب السياسى والخطاب الإعلامى ليعمل على محاربة الخرافات والحفاظ على وعى الأمة، وليكن إعلامنا على مستوى حضارة شعبنا، ولا لينقل لنا حضارات لا تخدم الإنسانية بل تهدمها. كذلك لا يعبر عن تجديد الخطاب الدينى كثرة المؤتمرات والندوات، فهى لا تعالج قضية أو فكرة، لكن القضية ذاتها أننا فى أمسّ الحاجة للنهوض، ولا يكون النهوض إلا من خلال مشروع ربانى دعوى إفتائى عالمى يقوم عليه علماء ربانيون غير مفتونين بالدنيا، وهذا ما يسعى إليه الأزهر وسيحققه إن شاء الله.

■ هل ترى ضرورة لتوحيد المؤسسات الدينية الرسمية فى مصر؟

– هناك ضرورة هامة لتوحيد الأجهزة العاملة فى مجال الدعوة، بمعنى أن تكون الدعوة كلها تحت رعاية الإمام الأكبر والأزهر الشريف، إدارياً ودعوياً، ليلتئم الشمل وأن يقودها داعية خبير مشهود له بالوطنية ثم الولاء لدينه، وسعة العلم والأمانة والعفة، وأن يكون على رأس الدعوة داعية وليس منتدباً من أى جهة من الجهات، كذلك يجب أن يكون على رأس كل مؤسسة شخص دعوى عاش فيها ليعلم مصادر قوتها وأخطائها، فهل يُعقل أن يقود شيخ دينى الجيش، أو وزارة الزراعة، فلماذا الدعوة بالذات، هل هى الحائط المائل.

■ لماذا تهاجم وزير الأوقاف؟

– لا نهاجم أحداً، فنحن نطالب بتوحيد الأجهزة العاملة فى مجال الدعوة، وأن تكون تحت قيادة الأزهر و«الطيب»، وتتوحد الجهود وتتوحد الرؤى والقرارات، وينضم الفرع إلى الأصل، فتنضم دار الإفتاء والأوقاف تحت إدارة المشيخة.

■ كيف ترى ارتداء غير الأزهريين للزى الأزهرى الرسمى؟

– الزى الأزهرى يخص الأزهريين فقط ويعبر عن رمزية لها احترامها وتقديرها فى المجتمع، فلا يليق بأى إنسان أن ينتحل صفة الأزهرى سواء كان عالماً أو داعية وأن يرتدى زى الأزهر ويتحدث بلسان الأزهر والإسلام وهو غير مأذون له من المؤسسة المنوط بها ذلك، لذا أطالب بتشريع يمنع ارتداء الزى الأزهرى لغير الأزهريين، لأن هذا تزوير وتزييف.

فتوى «هلالى» بعدم الالتزام بالحجاب مخالفة لمقاصد الدين.. وليس كل داعية أهلاً للفتوى.. وهناك من يدعى الانتماء للمشيخة وهو ليس أزهرياً.. وعلى المؤسسات والوزارات والهيئات التعاون مع الأزهر

■ هل يحق لكل خريجى الأزهر ارتداء الزى الأزهرى؟

– كل من تأذن له المؤسسة له الحق فى ارتداء الزى الأزهرى، ويكون ذلك بتصريح من الأزهر، ويكون المخالف مزوراً للحقائق، فهل يجوز لأى إنسان أن يرتدى زى الجيش والشرطة؟

■ فى رأيك من يكون له حق الظهور فى الإعلام للتحدث فى الأمور الدينية؟

– لا يتحدث فى شأن الإسلام إلا من كان تابعاً للمؤسسة ومأذوناً له، حتى لا يكون الأمر فوضى.

اترك تعليقاً