صناعة الأودية – بقلم الدكتور مفلح الزيدانيين

الدكتور مفلح الزيدانيين

صناعة الأودية

الدكتور مفلح الزيدانيين

 

عسى الإخبارية – الدكتور مفلح الزيدانيين – الأردن

في فصل الشتاء ونحن ننتظر نزول الغيث والرحمة من الله سبحانه وتعالى بنزول المطر لإحياء الأرض وما عليها، وإذا تأخر نزول المطر نصلي صلاة الاستسقاء متضرعين إلى رب العالمين بإنزال المطر، ولكننا نفجع عند نزول المطر بأننا لسنا مستعدين لذلك على مستوى العائلة والمؤسسات المعنية، وأن الأودية ومجاري السيول والجسور والعبارات ليست مصانة لاستقبال هذه النعمة من الله، وحتى الفكر غير مستعد لتقبل الأمطار والتحضير لها، حتى على مستوى المنازل، والبعض يذهب للتنزه أو الرحلات في ظروف الجو الغير مستقرة، بالرغم من التحذيرات المتكررة من مختلف الدوائر والمؤسسات كل حسب اختصاصه.

لذلك لا بد أن ندرس تاريخ الأردن من حيث الأزمات التي تسببت من خلال سقوط الأمطار، وضمن 60 سنة سبقت لكي تكون دراستنا منطقية وتعتمد على حقائق قابلة للاستدراك وكما يلي:

ــ  المواطن الأردني في البداية سكن بالقرب من جريان الأودية بسبب توفر المياه لأغراض المنازل وغيرها ولعدم وجود شبكات مياه، وهذه المساكن تشكلت حولها معظم المدن والقرى الأردنية.

ــ  الأودية والقنوات شكلت بفعل الطبيعة لتصبح أماكن لتجمع مياه الأمطار وتشكيل السيول .

ــ  هناك مناطق مرتفعة في الأردن يتجاوز ارتفاعها 1800م ، وهناك مناطق منخفضة تصل إلى – 400م تحت سطح البحر، والمسافة بينهم لا تتجاوز 100 كم من الشرق إلى الغرب وبشكل متقاطع مع الطرق التي توصل بين القرى والمدن، لذلك تتشكل السيول بسرعة عالية جدا ضمن مناطق مأهولة بالسكان وبشكل متقاطع مع خطوط المواصلات.

الجدول التالي يبين تاريخ الأزمات التي شكلت بسبب تساقط الأمطار منذ عام 1963:

من خلال بعض الحقائق التي وردت أعلاه، وبعد معرفتنا أهم بنود الخطط الإستراتيجية وهي الرسالة التي تحدد أين نحن الآن والى أين نريد أن نصل نجد بضرورة العمل بما يلي:

ــ  صناعة السدود الترابية لأغراض التخفيف من حدة السيول وتخزين المياه ومن خلالها يتم إعطاء فترة إنذار مبكر للأجهزة المعنية لأخذ الحيطة والحذر.

ــ  شبكة المياه الآن موجودة في جميع المدن والقرى، لذلك لا داعي للسماح للمواطنين بالبناء والسكن قرب مجرى السيول.

ــ  لا بد من صناعة أودية لتحويل مجرى السيول والأودية القديمة حيث شكلتها المياه، والآن وبعد التطور في أجهزة التكنولوجيا وعصر المعلومات لا بد من إنشاء أودية وأماكن أخرى لجريان السيول يحددها الإنسان ضمن طبيعة الأرض والأماكن التي تسير فيها والسدود التي تستوعبها وأماكن نهايتها.

ــ  مراعاة المناطق المرتفعة وأخفض نقطة هي -400 م تحت سطح البحر، لذلك تتكون السيول بشكل سريع، ومن خلال الخطط على مستوى المحافظات،لا بد من عمل خطط للحد من هذه السرعة بموجب سدود وتقسيم المياه لتسير في أكثر من مجرى.

 

وفي النهاية: لا بد من اختيار وتدريب وتأهيل وتمكين الإدارات التنفيذية في جميع المؤسسات، لتستطيع التعامل مع الأزمات بشتى أنواعها، والأهم من ذلك إشراكهم في الخطط الإستراتيجية في جميع مراحلها، ومنحهم الصلاحيات اللازمة لتمكينهم من اتخاذ القرار مباشرة في الميدان حين يلزم الأمر.

ونشكر القوات المسلحة وجميع الأجهزة الأمنية على جهودهم، في عمليات الإنقاذ والإخلاء ضمن الإمكانيات المتاحة. علما بان القوات المسلحة كان لها دور في إنشاء السدود الترابية في معظم أنحاء المملكة.

حمى الله هذا البلد المبارك قيادة وشعبا وأرضا من كل مكره ومن حسد الحاسدين وحقد الحاقدين.

 

الدكتور مفلح الزيدانين

متخصص في التخطيط الاستراتيجي وادارة الموارد البشرية