رسالة رياضية.. الفكر الراشد ..!! – بقلم صالح الراشد

عسى الإخبارية  – صالح الراشد – الأردن

أفقت من نومي على صوت “جارة القمر” فيروز، وهي تغني بهدوء” بكتب اسمك يا حبيبي على الحور العتيق بتكتب إسمي يا حبيبي على رمل الطريق”، لا أعرف لماذا ما أن سمعت هذه الكلمات حتى اتجه فكري صوب الرياضة الاردنية التي أصبحت تنقش الفشل على الصخر، فيما تكتب على ماء البحر الإبداعات التي تحققها، فالفشل واضح أما الإبداعات فهي مجرد أوهام لدى بعض القافزين بالمظلات الى رياضتنا، والمصيبة أنهم يهبطون من السماء ليجلسوا على قمة إدارتها.

تفحصت هاتفي الجوال فوجدت رسالة أنيقة من رياضية مبدعة متعلمة وجميلة تزين “الواتساب” تقول فيها ” ألا يصيبك اليأس وانت تكتب عما يجري في رياضتنا من مصائب، ولا أحد يقوم بالتغير فأصحاب المناصب اقوى من الكلام”، في تلك اللحظات انتقلت فيروز الى أغنية “سنة عن سنة عم يغلى في قلبي عهد الولدنه”، لأشعر أنها تتقلب مع إحساسي الرياضي كون رياضتنا عادت القهقرى سنوات الى الوراء حتى وصلت عصر ما قبل الهواية، كون من يديرون أهم مفاصلها غرباء عنها ولم يعيشوا لحظات فرح الإنجاز أو عذاب الخسارة والإصابة.

أمسكت الهاتف واتصلت مع مبدعة الرياضة جميلة الصالات حتى أقيم عليها الحجة فيما أكتب، وقلت لها : بأنني لم ولن أفقد الأمل والحلم بتغيير الحال الى الأفضل، وان القادم سيشهد تحولات ما دمت وغيري نجتهد ونحلل ونبحث ونكتب، ضحكت بصوت عال وقالت بحدة : أنت تكتب بأحرف وغيرك يكتب بالسلطة والمال ويساندهم من يصفقون بصوت مرتفع وسط تشجيع من زملاءك منقطع النظير، فاليوم ليس يوم الفكر والبحث عن الأفضل للوطن، فاليوم وقت من يحقق المكاسب الخاصة وهم كثر يتربعون على مناصب لا يستحقونها، لكنهم يملكون من القوة ما لا تملك، فأنت وحيدا وهم كثر ومصالحهم مشتركة، فهل تعتقد انك بكلامك وفكرك الاستشراقي ستهزم جهلهم، لا أعتقد”.

هزني كلامها وكدت أن أخرج رايتي بيضاء من غير سوء لأستسلم لقوله، وخشيت أن تلقي عصاها فتلقف كل ما كتبت، وأعود كما قال عبد الحليم حافظ ” مهزوماً مكسور الوجدان”، لكني لملمت بقايا فكري وشجاعتي وقلت همساً حتى أجعلها تهديء من صوت أنفاسها وتصغي لحديثي : هي رسالة اقدمها ولن أتراجع عنها، فأنا لا ابحث عن منصب ولا اريد أن أكون مستشاراً ولا مديراً ولا رئيساً، وأريد أن أكون إعلامي فقط صاحب رسالة خالدة، أبحث عن الأفضل لوطني مهما كثر العابثون والمتسلقون على جدرانه وكراسيه، فأنا لا أتغير ولا أتحول ولكني ابحث عن التغيير.

ظننت ان رسالتي وصلتها وأنني قد أقنعتها، فصوت أنفاسها وإنفعالاتها خفت وعاد اليها هدوئها، ليكون هذا صمت ما قبل العاصفة حين قالت بصوت كأنه قادم من عمق الأزل: لا تقنع نفسك، فالكلمة العليا ليست للإعلام ولا للخبراء، فالجهلاء إعتلوا القمم ونحن نسير صوب الهاوية، “وهمست بدهاء النساء”، هل تعتقد انك نبي الله عيسى القادر على إحياء الموتى فرياضتنا قد ماتت، هزتني كلماتها من جديد وشعرت أن الأرض إرتجت تحتي، وان كل ما أفعله سراب في سراب، وأن سواد الجهل سيعيدنا الى عصر الظلمة، لتعيدني فيروز من جديد الى واقع الحال وهي تغني ” عندي أمل فيك”، تبسمت وقلت لها: يبقى الأمل يحذونا للأفضل وستبقى رسالتي واضحة جلية حتى يُحدثُ التغير، لأنه بموت الأمل تموت الأمة ونحن لم نمت بعد.

نهضت من فراشي على صوت الشاعر الاردني الكبير موسى الكسواني وهو يقول في قصيدة عيسى العابد:

إنهض واستنطق عربدة المختار في قريتنا

فجر نُتفَ الأيام الحُبلى بالعفن الطبقي القبلي

زلزل شَرَفَ الماضي المنثور على صفحات التاريخ المأجور

فالفكرُ الراشدُ حين يُجارُ عليه يثور.