مناقشة وتقييم اطروحة نظرية الأمن الفكري للدكتور حسن الدعجة بمركز الأمير الحسين بن عبدالله الثاني في معان

مناقشة وتقييم أطروحة نظرية الأمن الفكري للباحث والخبير المختص بالأمن الفكري الدكتور حسن عبدالله الدعجه ضمن الندوة النقاشية التي تقيمها جامعة الحسين بن طلال بالتعاون مديرية ثقافة معان في مركز سمو الأمير الحسين بن عبدالله الثاني الثقافي

معان – عسى الإخبارية تحت رعاية عطوفة الأستاذ الدكتور نجيب ابو كركي رئيس جامعة الحسين بن طلال أقامت جامعة الحسين بن طلال بالتعاون مع مديرية ثقافة معان ندوة تقييمية نقاشية لأطروحة نظرية الأمن الفكري للدكتور حسن عبدالله الدعجه الأستاذ المشارك في قسم الإعلام والدراسات الإستراتيجية بجامعة الحسين بن طلال يوم الثلاثاء الموافق 13 – 11 – 2018 في مركز سمو الأمير الحسين بن عبدالله الثاني الثقافي تحدث فيها الدعجه عن أطروحته وناقشها كل من عطوفة الدكتور احمد راشد مستشار وزير الثقافة وسعادة الدكتور عيسى الشلبي ال خطاب الأكاديمي والباحث في الشؤون
السياسية بقسم الإعلام والدراسات الإستراتيجية بجامعة الحسين.
حضر الندوة عطوفة مدير ثقافة محافظة معان الدكتور يوسف الشمري وبعض من مدراء الدوائر الحكومية والخاصة وطلبة جامعة الحسين بن طلال و مهتمين من مختلف الفعاليات الثقافية والشبابية والإعلام.

وتاليا مداخلات الندوة:

قدم الباحث الدكتور حسن عبدالله الدعجه نبذة تعريفية عن نظرية الأمن الفكري؛ حيث قال:إن النظرية تمثل نسقا فكريا حول ظاهرة معينة وهي تفسير لها من خلال نسق استنباطي. و تعرف بأنها :عبارة عن مجموعة مترابطة من المفاهيم و التعريفات القضايا التي تكون رؤيا منظمة للظواهر عن طريق تحديد العلاقات بين متغيراتها بهدف تفسيرها و التنبؤ بها.

ولبناء النظرية بين الدعجه انه يتوجب وجود ما يأتي: إطار تعددي ، مجموعة من المفاهيم تتناول مفهوم النظرية ، اصطلاحية و إجرائية علمية. وان تحتوي النظرية على مجموعة من القضايا مع بيان علاقة المتغيرات مع بعضها البعض. وان ترتب القضايا في نسق استنباطي يبدأ بالمقدمات و ينتهي بالنتائج و ان تكون ذات اتساق منطقي. وان تفسر النظرية الواقع التي تشتمل عليهكما ان لها شروط تستوفيها بحيث تكون مكونات النظرية واضحة و دقيقة وان تعبر على ما تدل عليه بإيجاز. وان تشمل النظرية معظم الجوانب و تحللها و تفسرها قدر الإمكان. ولا بد لها من إطار تفسيري خاص بها. وان تستمد النظرية إطارها المرجعي و التفسيري من حقائق و ملاحظات واقعية يمكن اختبارها علميا . وان تكون قادرة على التنبؤ. كما أن لها وظائف تقوم بها وهي : تحديد هوية العلم

والتأكيد على الدور المعرفي التراكمي. كما تعتبر نقطة البدء في دراسة الظواهر الاجتماعية. ولها قيمة علمية بترتيب أفكار الباحث وتزويده بالمفاهيم والمتغيرات ذات العلاقة. وتساعد على تحديد اتجاه الظاهرة مستقبلا و التنبؤ ، والانتقال منالجانب النظري إلى الجانب التطبيقييهدف هذا البحث إلى استعراض أهم النظريات المفسرة للانحراف السلوكي والفكري، من خلال تناول بعض النظريات التي تدرس العلاقات والمتغيرات النفسية الاجتماعية وغيرها بين أفراد المجتمع والتي تؤدي إلى تغيير الاتجاهات الفكرية فتحدث انحرافًا فكريًّا، ويعالج إشكاليات جدلية من خلال استعراض النظريات ذاتالعلاقة من خلال تبيان علاقتها بالإنسان وتنشئته وصقل شخصيته وهويته الفكرية، وأخي ًرا محاولة وضع نظرية للأمن الفكري تعتمد المنهج الاستقرائي والاستنباطي، من خلال العودة إلى النظريات التي عالجت الانحراف الفكري، ومحاولة استخلاص العبر والدروس من هذه النظريات، والاستفادة منها لبناء تص ّور عقلاني لنظرية الأمن الفكري. كما يسعى الباحث إلى بناء نظرية للأمن الفكري: تتضمن هيكل النظرية، وتساؤلات النظرية وفرضياتها ومفاهيمها والقضايا الرئيسة وتعميماتها وتنبؤاتها لتقدم للباحثين والمختصين إطا ًرا نظريًّا لدراسة هذه الظاهرة.

ويثار مصطلح الأمن الفكري بشكل دائم حيث كثرت الدراسات والأطروحات العلمية حول هذا الموضوع في الوقت الراهن، حتى اكتظت المكتبات العربية والأجنبية بكتب ودراسات وتحليلات ورسائل ماجستير ودكتوراه حول هذا الموضوع. وقد شكل ذلك هاج ًسا سياسيًّا وفكريًّا وأمنيًّا لصناعة القرار، حتى بات يؤرق كثي ًرا من أفراد المجتمع البسطاء في الوقت نفسه، وذلك بسبب تعرضهم لمخاطر الانحراف الفكري، الذي هو نقيض الأمن الفكري وذلك من خلال ثلاثة مجالات: الأول: هو استخدام العنف ضد الأبرياء أو في الأماكن العامة المكتظة بالناس.

الثاني: وهو الخوف من وصول هذا الفكر إلى أكبر عدد ممكن من الناس بحيث يصبح الانحراف الفكري هو القاعدة والفكر الصحيح المعتدل هو الاستثناء.
الثالث: وهو الخوف من وصول هذا الفكر المنحرف إلى النشء في المدارس والجامعات مما سيشكل خط ًرا ممتدًّا وواس ًعا يصعب مجابهته بالطرق التقليدية.
والأمن الفكري هو ضروري لكل فرد في المجتمع والدولة، فهو ُيسهم بشكلأساسي في تقدم تطور الفكر الصحيح الوسطي المعتدل البعيد عن التطرف والغلو في الاتجاهات والممارسات والأفعال، وبه تستطيع الأمة والدولة أن تتقدم وتزدهر، ومندون الأمن الفكري تعم الفوضى، ويختل الأمن الوطني، ومن ثَ َّم يؤدي ذلك إلى التخلف.

والأمن الفكري هو نقيض الانحراف الفكري، وبدأ عندما انحرف إبليس
ورفض طاعة الله حيث أمره بالسجود لآدم. ومن ثَ َّم تمثل الانحراف الفكري منذ أن قتل قابيل أخاه هابيل. كما عرف العالم الغربي حركات إرهابية استخدمت العنف بسبب الانحراف الفكري سواء في الديانة المسيحية أو اليهودية. وقد أدى التطرف الديني في أوروبا إلى حروب كثيرة أشهرها حرب الثلاثين سنة بين الكاثوليك والبروتستانت بين الولايات الألمانية ثم تبعتها دول أوروبا.كذلك الأمر في الديانة الإسلامية عندما جاء الخوارج في بداية عصر الإسلام في القرن الهجري الأول وعاثوا فسادًا وقت ًلا، فالأمن الفكري كان وما زال ديدن البشرية أينما كانت لتحقيقه
والحفاظ عليه بشتى الوسائل والطرق.

ولقد شهد العالم وعلى مر العصور انحرافًا فكريًّا لدى مجموعات تؤمن
بأهداف فكرية منحرفة ومتطرفة سواء في مجالاتها الدينية أو السياسية، وقد أدى التطرف السياسي القومي – النازي إلى حرب عالمية أزهقت ملايين الأرواح منالبشر حوالي50-85 مليون قتيل: فالإرهاب لا دين له .
كما لا ننسى تفجيرات أوكلاهوما عام 1995، وفي عصرنا الحديث كان
لأحداث 11 سبتمبر 2001م أثر على تغير مسار العلاقات الدولية والسياسية في العالم، ما أدى إلى دمار وحروب وقتل واحتلال وفوضى عارمة في كثير من مناطق
العالم وكذلك التفجيرات في السعودية والأردن.
إن الإرهاب هو في واقع الأمر ليس فع ًلا فحسب، لكنه في الأساس نتاج فكر منحرف من الواجب التصدي له ومكافحته من قبل المؤسسات الفكرية والعلمية والإعلامية والتربوية؛ فهي مسؤولة عن بناء المفاهيم الصحيحة والقيم الإنسانيةالسليمة وتحصين المجتمعات ضد الانحراف الفكري والأفعال الشريرة.واتضح أن الانحراف الفكري البعيد عن تعاليم الدين الحنيف كل البعد وكذلكالتطرف والغلو، ذلك كله كاد يشل حركة تقدم المجتمع والدولة م ًعا، مما تطلب من الدول والمؤسسات المعنية التفكير مليًّا بإعادة الأمن الفكري إلى نصابه واستتبابه، فهو أخطر من الجرائم المنظمة أو المخدرات أو آفات المجتمع أو أمراضه الأخرى. فهو مرض ديني سياسي اجتماعي مركب حاول أن ينتزع لنفسه شرعية العمل والتخطيط والتنفيذ، وراح يقنع نفسه بأنه صاحب حق وشرعية ملغ ًيا بذلك شرعية الدولة والأمة، وبدأ يستخدم وسائله الخاصة لتحقيق أهدافه، فأخذوا يعيثون في الأرض فسادًا من خلال عمليات التفجير والقتل والخروج عن القانون، ما أثار الهلعوالرعب بين الناس.وتنبع الأهمية العلمية لهذه الدراسة من كونها تحاول تتبع أهم نظريًّات الانحراف السلوكي والفكري؛ في محاولة للوصول إلى نظرية علمية للأمن الفكري نحاول من خلالها سد النقص الحاصل في المكتبة العربية.
أما الأهمية العملية للدراسة فهي تسعى إلى وضع إطار نظري، يتضمن أهم الأسس والمبادئ الواجب اتباعها من قبل صانع القرار السياسي والمف ّكر والباحث ليتم من خلالها معرفة كيفية التعاطي مع مسألة الأمن الفكري، بما يخدم الأمتين
العربية والإسلامية.

وتكمن مشكلة الدراسة في أنه على الرغم من كثرة الدراسات التي تعالج
قضية الأمن الفكري، والتي تهدف للحد من عمليات القتل والترهيب في جميع المجتمعات وبالذات المجتمعات العربية والإسلامية، إلا أن تلك الدراسات لم تستطع أن تحد من مظاهر العنف التي شهدتها وتشهدها الساحة العربية والإسلامية. ومن هنا فإن دراستنا تسعى لبيان أسباب الانحراف الفكري والذي بدوره يولد العنف والقتل ضد الآخرين. تنطلق الدراسة من سؤال رئيس واحد، وهو: هل من الممكن وضع نظرية للأمن الفكري تساعد في الحد من العنف المجتمعي سواء الديني أو الاقتصادي
أو السياسي أو الاجتماعي؟وتنطلق الدراسة من فرضية طردية إيجابية محدّدة، مفادها أنه كلّما كان هناك
نظرية للأمن الفكري، تمكن الباحثون والدارسين لهذه الظاهرة من إيجاد حلول للانحراف الفكري ولكثير من الممارسات العدائية من قبل بعض الجماعات والتيارات ضد أفراد المجتمع. سوف تتناول الدراسة النظريًّات ذات العلاقة، والتي
يمكن الاستفادة منها في وضع إطار نظري لهذا المفهوم ونظرية للأمن الفكري.
وتعتمد الدراسة في طريقها للبحث والتح ّري على المنهج الاستقرائي والاستنباطي، من خلال العودة إلى النظريًّات التي عالجت الانحراف الفكري، ومحاولة استخلاص العبر والدروس من هذه النظريّات، والاستفادة منها لبناء تص ّور
عقلاني لنظرية الأمن الفكري.وقد ناقش الاتجاهات النظرية الاجتماعية لقد حاول العلماء تفسير ظاهرة السلوك المنحرف المؤدي إلى الجريمة، من خلال التركز في دراستهم على الاتجاهات والنظريات المرتكزة على سلوك المنحرف، والبعض الآخر ركز على الفرد المنحرف من خلال دراسة الأسباب الذاتية والموضوعية، إلا أنه لابد من القول إن متغي ًرا واحدًا أو عدة متغيرات تعجز عن تفسير ظاهرة السلوك المنحرف، وذلك لأن لكل حالة ظروفها الخاصة التي تتوافر في الشخص والزمان والمكان، فتحدث الجريمة، بينما الأشخاص الآخرون الذين يعيشون في الظروف نفسها لا تنحرف سلوكياتهم، وبالتالي فإن الانحراف الفكري السلوكي تجمعه عوامل محددة مختلفة باختلاف الزمان والمكان والثقافة والعوامل
الاجتماعية.

لقد ركزت النظريات الاجتماعية والنفسية على مفهوم الانحراف والجريمة، وقد تناولت هذا الموضوع من خلال ثلاثة اتجاهات، وثلاث مدارس فكرية، تمثلت فيما يلي:
الاتجاه الذاتي، وهذه المدرسة تقوم بالاعتماد على العوامل الذاتية الداخلية في الفرد، وقد أغفلت العوامل الأخرى.وقد رفضت النظرية النفسية فكرة وجود مبادئ الوراثة، كما أغفلت العوامل الاجتماعية والاقتصادية، كما أنها جعلت العامل النفسي هو الأساس في الانحراف وارتكاب الجرائم، وابتعدت هذه النظرية عن العوامل الأخرى
الاقتصادية والاجتماعية المحيطة بالفرد.
كما أن الاتجاه الموضوعي قد عالج موضوع الانحراف من خلال عوامل اقتصادية واجتماعية، وهذا في حد ذاته لا يمثل الواقع، فإن السلوك والفكر المنحرف لا يتأتيان أحيانًا فقط من هذه العوامل، وإنما اشتراك عوامل مختلفة في ذلك، قد تكون نفسية وبيولوجية، وبالتالي الاعتماد على متغيرات محدودة قد لا تفضي بالضرورة إلى تحديد سبب أو عامل بعينه لارتكاب السلوك الإجرامي والفكر المنحرف.
وعليه فإن الاتجاه المتكامل قد يكون هو الأقرب إلى الواقع، حيث أخذت نظرية تكامل العوامل النفسية والاجتماعية والاقتصادية المحيطة بالفرد التي قد تدفعه إلى الميل نحو الانحراف والإجرام مع توافر الغرائز المثالية إلى هذا السلوك بسبب
غياب – أو فقدان – الضوابط الاجتماعية والدينية عند الفرد.
ومما سبق فإن الباحث يرى غير ذلك إضافة إلى العوامل النفسية والبيولوجية والاقتصادية والاجتماعية؛ من حيث إن المتغيرات المسببة للانحراف الفكري والسلوك الإجرامي قد تنبع من عوامل العصرنة والعولمة التي أدت إلى سرعة وتيرة الحياة وسرعة التواصل بين الأفراد والمجموعات، وكذلك سهولة انسياب الأفكار، سواء الصحيحة منها أو المنحرفة، كما ساعدت على سهولة الغزو الفكري والثقافي للأفراد والمجتمعات في شتى بقاع الأرض، كما أن ازدواجية المعايير الدولية أدت إلى تطرف بعض فئات المجتمع من الشباب، بسبب عدم القدرة على رفع الظلم عن
أشقائهم في بقاع شتَّى.
وعلى ما تقدم يمكن أن نجمل بع ًضا من هذه المتغيرات التي تؤدي إلى الانحراف الفكري على مستوى الفرد والجماعات من حيث إدراك عدم العدالة وعدم المساواة في الكثير من القضايا الدولية الإقليمية، وازدواجية المعايير، ما ُيو ِجد فجوة فكرية لدى الفرد والجماعات، ويطرح أسئلة: لماذا تتخذ الدول والأمم المتحدة والمجتمع الدولي موقفًا في موضوع واحد ذي معايير واحدة موقفين متناقضين؟ لماذا الازدواجية في المواقف؟ لماذا.. وأسئلة كثيرة، ما يؤدي في النهاية إلى التمرد على القوانين الدولية والوطنية في محاولة لتغيير الواقع أو للتعبير عن رفضه. وبهذا يعتبر الفكر المادة الأولى إما لاستتباب الأمن والطمأنينة، وإما للانحراف الفكري الذي يؤدي إلى الدمار والتخلف؛ وعليه تعمل محاولتنا هذه لطرح نظرية للأمن
الفكري تعالج هذا النقص الحاصل في إطار النظريات المعالجة للانحراف الفكري.
إن الأمن الفكري ينطلق من خلال محددات داخلية، وتلعب البيئات الاجتماعية والاقتصادية والوطنية دو ًرا بار ًزا في تحديد الفكر سل ًبا أو إيجا ًبا، فهي تنبع من قيم المجتمع المتصفة بالاعتدال والوسطية والتسامح، وهو النهج الذي تجمع عليه وتسلكه الأمة بشكل عام. ولك َّن هناك تهديدًا داخليًّا للأمن الفكري يأتي من الأفراد والجماعات داخل الدولة نفسها، فيأتي التهديد من الداخل، ويعكر صفو الأمن الوطني بسبب الانحراف الفكري بسبب البطالة والفقر والفراغ، وهذا الجانب ضمن سياق البيئة الداخلية للدولة. وأما الخارجية فتأتي من الغزو الثقافي والفكري واختلاف القيم
والمصالح بين الدول والمواقف الدولية المتناقضة تجاه قضايا المسلمين.
ثم ناقش الاتجاهات النظرية الأمنية أما السياق الآخر فإنه الأمن الفكري الذي تُحصن الدولة نفسها ضده، وهو المتأتي من تهديد خارجي عبر الجماعات المنظمة، أو دول تعمل على غزو فكري وتهدد الأمن الوطني للدولة، عبر تغيير منظومة القيم الاجتماعية الثقافية في المجتمع. وعليه سوف نتناول بعض الاتجاهات الأمنية ذات العلاقة بالأمن بشكل عام، والفكر بشكل خاص، ما بين الدول التي تفرض اتجاهات فكرية مغايرة لما تتخذه الدول الأخرى من أفكار وأيديولوجيات، حيث نجد مث ًلا المفكر الأمريكي Schelling (1977م) قد عمد إلى مراجعة مفهوم الحرب وإستراتيجياتها، وأرجعها إلى عناصرها الأساسية، فالحرب عنده ‘تهدف أو ًلا وقبل كل شيء آخر – ليس إلى مباراة في القوة وامتحانها،
وإنما – إلى انتزاع القيم من الخصم أو حمايته منها.
ثم جاء من بعد ذلك الكاتب فرانسيس فوكوياما (2010م) والذي أنهى حسب مقولته نهاية التاريخ، وآخر إنسان موضوع القيم وحسمها لصالح الرأسمالية، وطالب بتبعيتها حتى تتطور الدول، ثم جاء صموائيل هنتنغتون (1993م) لينتقد زميله (فوكوياما)، ويحدد أن العالم منقسم ضمن حضارات، وبالتالي ستسود العالم حرب أفكار الحضارات حسب مقالة ‘ ِصدام الحضارات’. ومما سبق يتبين أن الأفكار هي التي سوف تكون مدار تنافس واختراق وغزو فكري ثقافي يخترق الأمن الفكري ويهدده. وهذا الجانب لا يقل خطورة عن الانحراف الفكري للأفراد والجماعات داخل الدولة. وأهم ما في هذا الموضوع هو الأمن الفكري، إذ إن التركيز على القيم المتقابلة ُيعد أم ًرا ضروريًّا لا يقبل المساومة؛ فالتوحد في النمط الفكري ُيعد أساس هذه النظرية؛ لأنه بغير ذلك لا يمكن أن يكون هناك أمن مجتمعات إذا لم تكنمتجانسة فكريًّا.
ومن خلال استعراض الأفكار التي تختص بالأمن فإن القاسم المشترك بينها هو القيم والأفكار والأيديولوجيات، أي القيم العليا الإستراتيجية في الدولة، سواء كانت دو ًلا كبيرة أو صغيرة، بمعنى المحافظة على الأمن الفكري في الدولة والمجتمع، أكان ذلك من خلال الحروب والمعارك العسكرية أو الثقافية التي تأخذ طاب ًعا ثقافيًّا من خلال الغزو الثقافي والفكري لتغيير منظومة القيم الفكرية الثقافية للأمم. وتُعد القيم الفكرية َّهي الدعائم الأساسية التي تضبط النظام السياسي والاقتصادي والاجتماعي،
فإن اختلت هذه القيم اختل النظام ككل. وسوف يتم تناول الدراسة حسب التالي:
محتوى الدراسة أو ًلا: المقدمة والإطار النظري. ثانيًا: قراءة في بعض النظريات المفسرة للانحراف الفكري:
• الاتجاه الذاتي.

• الاتجاه الموضوعي. • الاتجاه التكاملي. • تقييم النظريات السابقة.
ثالثًا: قراءة في بعض نظريات الأمن في حقل العلوم السياسية: • النظرية الدولية العالمية للأمن. • نظرية مجتمعات الأمن. • نظرية الأمن الجماعي. • نظرية صدام الحضارات. • نظرية الأمن القومي. • تقييم النظريات السابقة.
راب ًعا: بناء نظرية للأمن الفكري: هيكل نظرية الأمن الفكري:
• أسئلة النظرية. • فرضيات النظرية. • مفاهيم النظرية. • القضايا الرئيسة. • التعميمات.
ثم ناقش  الدكتور : عيسى أحمد الشلبي آل خطاب
بقسم الاعلام والدراسات الاستراتيجية في جامعة الحسين بن طلال: حيث عرض مناقشته للهذه النظرية فقال: بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الذي لولاه ما جرى قلم , ولا تكلم لسان , والصلاة والسلام على سيدنا محمد( صلى الله عليه وسلم) كان أفصح الناس لسانا وأوضحهم بيانا, ثم أما بعد: إنه من دواعي سروري أن أتيحت لي هذه الفرصة الطيبة ا لمباركة لأناقش هذا الموضوع الهام الذي له أثر كبير في حياة الافرد والمجتمعات والدول وهي أطروحة الدكتور الفاضل حسن الدعجة الموسومة بــــــــــــــــ نظرية الامن الفكري وقبل الخوض في ما تحدث به زميلي الدكتور حسن بهذا النظرية لا بد لنا من توضيح مفهوم النظرية العلمية بشكل عام ومفهوم النظرية في الدراسات الانسانية بشكل خاص والتحدث عن الامن الفكري بشكل عام ومحاولة تقييم نظرية الزميل الفاضل ان شاء الله بالبداية يمكن تعريف النّظريّة العلميّة بأنّها الهيكل الفكر ّي المنتظم للنّطاق الواسع، الذي يتص ّوره الخيال البشر ّي، ويشمل مجموعة من القوانين التّجريبيّة التي ّتتعلّق بالانتظام الموجود في الأشياء والأحداث، التي ت ّمت ملاحظتها وافتراضها؛ فالنظرية العلمية هي البنية التي يتم اقتراحها من قبل هذه القوانين، وهي موضوعة لشرح هذه
النّظم بطريقة عقلانيّة وعلميّة
وا ّما النظرية في الدراسات الإنسانية فهي التصورات أو الفروض التي تو ّضح الظواهر الاجتماعية والإعلامية والتي تأثرت بالتجارب والأحداث والمذاهب الفكرية والبحوث العلمية التطبيقية . والنظرية ايضاعبارة عن مجموعة من المفاهيم والتعريفات والافتراضات التي تعطينا نظرة منظمة لظاهرة ما عن طريق تحديد العلاقات المختلفة بين المتغيرات الخاصة بتلك الظاهرة ، بهدف تفسير تلك الظاهرة والتنبوء بها مستقبلا وكونها تساعد في تحديد الاتجاه الأساسي للعلم وعن الظاهرة مدار الدراسة، وتساعد كذلك عن الكشف عن عناصر النقص أو القصور في المعرفة الخاصه بالموضوع مدار البحث للنظرية. كما تساعد بالتنبو بما سيحدث بالمستقبل
عندما تحصل مشكلة معينه ..
اما بالنسبة لقضية الأمن الفكري فهي قضية حيوية ومهمة؛ باتت تشغل بال العلماء والمفكرين وحماة الأمن في العالم، وذلك في ظل انتشار الجريمة وبروزها كظاهرة اجتماعية عامة في كل المجتمعات البشرية على اختلاف ثقافاتها ونظمها الاجتماعية ومرجعياتها وقيمها، ويغذيها ما ظهر من مستجدات إجرامية صاحبت التقدم التقنيوقيم أطروحة نظرية الأمن والعلمي، وش ّكل تحديا كبيرا للمختصين في مكافحة الجريمة والانحراف لتقديم تفسير علمي لهذا النمط من الجرائم.
ان جامعة الحسين ومنذ إنشائها تدرك أهمية المؤسسات التعليمية التي تقع على عاتقها مسؤولية التوعية الفكرية للشباب وتحصينهم ضد التطرف، والمساهمة في بناء الطالب فكريا للإلمام بتعاليم الإسلام الحقيقية السمحة حتى لا يكون صيدا سهلا لأصحاب الأفكار الضالة وأن الطالب والطالبة في وسط هذه الأحداث بحاجة لفهم
أكثر للثقافة الإسلامية وإدراك للواقع الذي نعيشه اليوم.

ان التحديات التي تواجه الأمن الفكري كثيرة ومتنوعة منها الداخلية ومنها الخارجية ومنها المشترك بين العوامل الداخلية والخارجية، وما الغزو الفكري والحروب العقائدية والعسكرية والنفسية والإعلامية وطفرة المعلومات، ونشوء الجماعات المتطرفة والظروف الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والنوازل الأخرى إلا تحديات حقيقية للأمن الفكري في المجتمعات العربية والإسلامية، ومن هنا فإن
مشكلة الانحراف الفكري من أخطر المشكلات التي تواجه الإنسان عقيدة ووطناً.
ومما لا شك فيه أن التوعية هي الأداة الوقائية المثلى من كافة أشكال انحرافات الفكر والسلوك خاصة في ظل الفوضى الفكرية وازدواجية المعايير التي يشهدها العالم، وتزداد أهمية التوعية في خضم النتاج الفكري الشاذ والمنحرف الذي ظهر في الفترة الأخيرة على الساحة عبر وسائل الإعلام الجديد المتمثلة في شبكات التواصل
الاجتماعي.
ومع الانفتاح التقني لم يعد تهديد الأمن الفكري مشكلة وطنية، أو إقليمية بل مشكلة عالمية. فانتقال التقنيات إلى جماعات الجريمة أصبح من الأمور السهلة، وبالتالي فإن استثمار هذه التقنيات في ارتكاب الجرائم أصبح من الأمور الميسرة. فالإرهاب الفكري هو الذي قاد إلى الإرهاب المعنوي والجسدي، مما يجعل المسؤولية كبيرة على وسائل الإعلام بجميع أنواعها، وكذلك النخب المجتمعية، بل المجتمع عمو ًما، ابتدا ًء من الأسرة الصغيرة في المنزل، وحتى المسؤولين والمؤسسات المعنية بحماية
الأمن الفكري.
أن ابرز مظاهر الخلل في الأمن الفكري تتواجد على شبكات التواصل الاجتماعي وهناك عدة مظاهر للانحراف الفكري على شبكات التواصل الاجتماعي أبرزها: إطلاق الفتاوى في مواضيع هامة وحساسة تؤثر على كيان الدولة وفكر المجتمع من قبل مجتهدين لا يملكون الأهلية، وتجنيد الشباب والترويج للأفكار الهدامة التي ترى مقابلة الفساد بأعمال العنف والتفجير, وترويع الآمنين, والتستر على المطلوبين أمنياً،

والتعدي على الثوابت الدينية، وتأجيج الصراع الديني, والتطرف المذهبي من خلال تفتيت المجتمع وتصنيفه فكريا وطائفياَ، وتغذية التعصب بجميع أنواعه، ونشر الإشاعات والأخبار المكذوبة.
أما من ناحية مفهوم الأمن الفكري باختصار شديد هو أن يعيش المواطنون في حالة سلام مجتمعي مطمئن على مكونات أصالته في مواجهة التيارات الثقافية المختلفة أي كان مصدرها، وحماية المكتسبات والوقوف بحزم ضد كل ما يؤدي إلى الإخلالبالأمن

ارى برأيي المتواضع الى ضرورة إنشاء مركز دراسات إستراتيجية تحتضنه جامعة اغلى الرجال جامعة الحسين بن طلال يكون مختص في مجال الفكر وتأثير الإعلام الرقمي، ويقوم بتبني برنامجاً خاصاً بأبحاث الأمن الفكري بالتعاون مع مؤسسات اقليمية او عالمية بهذا الخصوص لتكون اول جامعة على مستوى الوطن تعمل بهذه الشراكة الفكرية والامنية وإنشاء البرامج البحثية استشعاراً من الجامعة بدورها في خدمة المجتمع، وتفعيلاً لمبدأ أن البحث العلمي كمقوم من أهم مقومات التنمية المستدامة، وعامل من أهم عوامل الرقي والنهوض ويسهم في تطوير البحوث والدراسات في مجال الأمن الفكري بطريقة علمية منهجية وتبني الباحثين من الشباب فيما يخص هذا الجانب، وتقديم الدعم لهم، للخروج بدراسات دقيقة تقرأ الواقع وتحلله وتستشرف المستقبل، ويمكن تطبيق نتائجها وتوصياتها عمليا على أرض الواقع و توعية مؤسسات المجتمع المدني بالدور الحيوي الذي يجب أن تساهم به لتحقيق الأمن الفكري في المجتمع، كدعم المشاريع الفكرية ومتابعتها وتشجيعها وتفعيل المؤسسات ذات العلاقة المباشرة بالمجتمع في عملية الأمن الفكري، مثل وزارة الاوقاف ووزارة التربية التعليم والتعليم العالي ، والحد من الصراعات الفكرية في شبكات التواصل الاجتماعي، إذ إنها تساهم في تأجيج الرأي العام دون مصلحة تخدم مشاريع الأمن الفكري وكما آثر جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين حفظه الله تعالى قبل عدة ايام أن ينشر مقالاً بعنوان (من ّصات التواصل أم التناحر الاجتماعي) والمقال يرنو إلى استنهاض همم الأردنيين صوب الإيجابية في التعامل مع منصات التواصل الإجتماعي وإستخدامها للحوارات الوطنية والتحديات التي تواجه الوطن ولنبذ مجتمع الكراهية والإشاعات جانباً لنقف بفخر على أعتاب المئوية الأولى لتأسيس الدولة الأردنية، وللتو ّجه أيضاً للعمل وحماية المكتسبات والوقوف بحزم ضد كل ما يؤدي إلى الإخلال بالأمن
ارى برأيي المتواضع الى ضرورة إنشاء مركز دراسات إستراتيجية تحتضنه جامعة اغلى الرجال جامعة الحسين بن طلال يكون مختص في مجال الفكر وتأثير الإعلام الرقمي، ويقوم بتبني برنامجاً خاصاً بأبحاث الأمن الفكري بالتعاون مع مؤسسات اقليمية او عالمية بهذا الخصوص لتكون اول جامعة على مستوى الوطن تعمل بهذه الشراكة الفكرية والامنية وإنشاء البرامج البحثية استشعاراً من الجامعة بدورها في خدمة المجتمع، وتفعيلاً لمبدأ أن البحث العلمي كمقوم من أهم مقومات التنمية المستدامة، وعامل من أهم عوامل الرقي والنهوض ويسهم في تطوير البحوث والدراسات في مجال الأمن الفكري بطريقة علمية منهجية وتبني الباحثين من الشباب فيما يخص هذا الجانب، وتقديم الدعم لهم، للخروج بدراسات دقيقة تقرأ الواقع وتحلله وتستشرف المستقبل، ويمكن تطبيق نتائجها وتوصياتها عمليا على أرض الواقع و توعية مؤسسات المجتمع المدني بالدور الحيوي الذي يجب أن تساهم به لتحقيق الأمن الفكري في المجتمع، كدعم المشاريع الفكرية ومتابعتها وتشجيعها وتفعيل المؤسسات ذات العلاقة المباشرة بالمجتمع في عملية الأمن الفكري، مثل وزارة الاوقاف ووزارة التربية التعليم والتعليم العالي ، والحد من الصراعات الفكرية في شبكات التواصل الاجتماعي، إذ إنها تساهم في تأجيج الرأي العام دون مصلحة تخدم مشاريع الأمن الفكري وكما آثر جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين حفظه الله تعالى قبل عدة ايام أن ينشر مقالاً بعنوان (من ّصات التواصل أم التناحر الاجتماعي) والمقال يرنو إلى استنهاض همم الأردنيين صوب الإيجابية في التعامل مع منصات التواصل الإجتماعي وإستخدامها للحوارات الوطنية والتحديات التي تواجه الوطن ولنبذ مجتمع الكراهية والإشاعات جانباً لنقف بفخر على أعتاب المئوية الأولى لتأسيس الدولة الأردنية، وللتو ّجه أيضاً للعمل والإصلاح والإرادة والتطوير بدل مجتمع الكراهية والتشكيك وجلد الذات، وجاء المقال زمانياً بعد فاجعة البحر الميت
الذي كثُر فيها خلط الأوراق والإشاعات والإسقاطات .
أن بناء نظرية الأمن الفكري كهذه النظرية التي نحن بصدد مناقشتها للزميل الفاضل ليست من باب الترف الفكري والاجتماعي وإنما تأتي نتيجة مطلب إستراتيجي للمحافظة على الأمن الوطني بشكل عام وبقائه واستمراره بعيدا عن تشويه الأفكار والقيم والمعتقدات السائدة بالمجتمع ، فلا بد من وضع إستراتيجية وطنية شاملة لتحقيق الأمن الفكري ، تسهم في توعية فكر الشباب الاردني والوطني والعالمي بعيدا
عن جميع اشكال التطرف والغلو والارهاب.
نرى ان زميلي الباحث بعد إطلاعه على النظريات والدراسات والبحوث التي تناولت الأمن الفكري وجد بأن هناك نقص في بعض الجوانب ألتي تحدثت عنها تلك النظريات من حيث العوامل النفسية والبيولوجية والإقتصادية والإجتماعية وغيرها والمؤثرة في بيان الانحراف الفكري والسلوكي ّمما شكل لدى الباحث بعض التصورات الذهنية دفعته للقول بأن هناك بعض المتغيرات الأخرى المسببة لظاهرة الانحراف الفكري والسلوك الإجرامي دون الاغفال لأهمية النظريات السابقة، وقد تنبع من عوامل العصرنه والمقصود بها هنا مخاطر العولمة على الثقافة التي أدت إلى سرعة وتيرة الحياة وسرعة التواصل بين الأفراد و الأمم ، وكذلك سهولة انسياب وتبادل الأفكار سواء الصحيح منها أو المنحرف مما ساعد على سهولة الغزو الفكري والثقافي للأفراد والمجتمعات في شتى بقاع الأرض بالإضافة إلى التهميش والإقصاء في الشؤون السياسية لكثير من الجماعات مما جعلها تشعر بالاغتراب السياسي عن مجتمعاتها فتولدت لديها الكراهية والعنف والتحريض على ارتكاب الجرائم المختلفه لذلك طرح الباحث نظرية للأمن الفكري لتعالج النقص الحاصل في النظريات التي ُطرحت لمعالجة الانجراف الفكري والسلوكي كونه لم يجد نظرية وافية من هذه النظريات تعالج الانحرافات الفكرية ولم يكن هناك إطارا نظريا شاملا يشرح ويبن أسباب التطرف الفكري المؤدي لكثير من الأعمال الارهابيه خاصة بعد تزايد ظاهرة التطرف والغلو في بداية القرن الحادي والعشرين فكانت الذروة في أحداث 11 سبتمبر 2001…وما تبعه من أحداث جسام في اوروبا و في الوطن الغربي والاردن… وحيث ان اليوم التاسع من هذا الشهر من كل عام ، نتذكر تفجيرات ثلاثة
فنادق في عمان، تلك الذكرى الاليمة التي راح ضحيتها ابرياء لا ذنب لهم.
وبعد مرور ثلاثة عشرا عاما على تلك الحادثة الاليمة،، يؤكد الأردنيون مجددا حرصهم على المضي قدما نحو مكافحة الارهاب، واجتثاثه، ونبذ جميع اشكال التطرف والعنف والارهاب وما يعيشه الأردن والحمد لله من آمان يعود الفضل فيه لسياسة الدولة التي يرعاها جلالة الملك عبدالله الثاني والقائمة على الاعتدال والوسطية واحترام حقوق الانسان اضافة الى كفاءة الاجهزة الامنية والابتعاد عن سياسة الاعتقال او تغييب الاشخاص او تكميم الافواه والتعامل بشكل مسؤول
وحضاري مع احتياجات المواطنين الامر الذي ميّز الأردن عن غيره من الدول.
ان الحديث عن بناء نظرية أو طرح فكرة بناء نظرية للأمن الفكري لابد من الإشارة إلى المعايير الواجب توفرها في النظرية حتى يكون لها قيمة إضافية على خارطةالنظريات التي لاقت قبول وثبت صحتها على أرض الواقع ،أي ماهي المعايير المتحكمة في علّم ِية النظرية فهناك مقياس للنظريات تقاس بها حسب نوع الحقل الذي تبحث فيه النظرية سواء كان في العلوم الاجتماعية أو العلوم التطبيقية ، لذلك فقد حرص الزميل على اتباع الأساليب المنهجية الحديثة في إعداد نظريته العلمية للوصول إلى الهدف منها ، من حيث الشكل الأساسي للنظرية والأسئلة وفرضيات النظرية وتحديد المفاهيم للنظرية لأن لكل حقل من حقول العلم له مفاهيمة الخاصه به ، وكذلك المنهج للنظرية والتنبؤ والتعميمات إلى مرحلة تكوين النظرية التي هي عبارة عن مجموع من الفرضيات التي ثبت صحتها على أرض الواقع علميا. لذلك جاءت البراعة من الدكتور حسن الدعجة لطرح هذه النظرية للأمن الفكري كي تساهم في معالجة الأسباب المؤدية إلى للانحراف السلوكي والفكري ووضع حماية فكرية لتجنب تنامي ظاهرتي التطرف والإرهاب وتكون جدار ضدّ الانحرافات
الفكرية.
وفيما يتعلق بالتنبؤات التي توصلت إليها نظرية زميلي الباحث ،ارى انها احتوت على المصداقية النسبية على هذه التنبؤات وبأن الانحراف الفكري سوف يستمر بدرجات متفاوتة وذلك لوجود أسباب تدفعه لذلك، مثل انعدام تطبيق المعايير الدولية في قضايا العرب والمسلمين في العالم، واتساع الفجوة بين الحضارات ، واختلاف المصالح السياسية والإقتصادية والإجتماعية والثقافية الناتجة عن كثرة الأيديولوجيات السياسية والدينية، وكذلك إختلاف الظروف القومية والإقليمية الجديدة مما يشكل ردود فعل لا يمكن التنبؤ بها ولا بحجم نتائجها، وكذلك سوف تستمر بعض العمليات الإرهابية بالعالم لأن الجماعات الإرهابية ت ّجدد أساليبها دائما مستفيدة بذلك من التطور العلمي والتكنولوجي مثلها مثل الدول ، وبالتالي يمكن التنبؤ بأن الأمن الفكري سيواجه في السنوات القادمة تحديات كبيرة من قبل جماعات وأفراد وحتى
الدول التي تسعى لإثارة الفتنة الطائفية داخل الدولة الواحدة نفسها
ان طرح نظرية بهذا الحجم هو إبداع من قبل الباحث ، فالفكره الإبداعية هي أساس التطور والتميز والارتقاء والابتكار وهذا خيال واسع ظهر في المنهجية العلمية في إعداد الخطة الشاملة لهذه الأطروحة مما يدل على المستوى الثقافي العالي للباحث وسعة الإطلاع على الأدبيات السابقة التي تناولت موضوع الأمن الفكري وسبل الوقاية من الانحراف الفكري ومقارنتها بالواقع الحالي الذي يتصف بتزايد كبير في اتجاهات ظاهرة العنف والانحراف الفكري والسلوكي رغم التقدم في الوسائل الإعلامية والتوعوية والتوجيهية التي تدعو لضبط السلوكيات من خلال الضوابط الشرعية والاجتماعية والثقافية والدينية المؤثرة في تخفيف هذه الظاهرة. وكم نحن بحاجة لنتحدث عن نظرية للأمن الفكري لمكافحة التطرف والانحراف الفكري والتي
14
هي بحاجة إلى منظومة ثقافية دينية وتعليمية تدخل كل بيت للحد من ظاهرة التطرف الفكري ، لوجود أجيال لا تحمل هدفا ولا رسالة ولا فكرا مما أسهل اختراقها ومجتمعات تعاني أزمة أخلاق وأزمة تربية وأزمة مبادئ وقيم ، وتعاني هشاشة في القيم والمبادئ لذلك لا بد من تحصين الشباب من التطرف وتعزيز القيم والأخلاق
لديهم من خلال تأهيلهم بالفكر الإبداعي والثقافة العالية الموزونه
ومع الانفتاح التقني الذي غزى العالم كله بشكل عام، تكون الحاجة أكثر إلحاحاً للعمل على الوقاية من الانحراف الفكري بصوره المختلفة، وذلك بتنبيه وتوعية الشباب بخطورة هذا الانحراف في الفكر، ووجوب محاربته، والتعاون مع الجهات المختصة
في القضاء عليه.
1- عدم ابراز مضامين اوما اشارة اليه رسالة عمان والتي اطلقها الملك عبدالله الثاني ابن الحسين حفظه الله اذ أن رسالة عمان هي رسالة الخير والبركة، انطلقت من عمان العروبة والاسلام في رمضان عام 2004 لتصل الى كل امم ومجتمعات الارض وبلغات اجنبية كثيرة ترجمت هذه الرسالة لتوضيح الدين الحنيف، دين المسلمين المعتدلين، الوسطيين، دين الله في الارض، الذي يقوم على الحق والخير، والمحبة والانسانية، والتسامح والعدل والرحمة، الاسلام الذي يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر وهو دين العقل والحوار والمنطق ودين الفضيلة والاخلاق.
2- ارى على الباحث مناقشة الأمن الفكري وعلاقته بالأمن الوطني، وتفنيد العنف والتطرف كظاهرة اجتماعية، والعوامل المساعدة في ذلك، إضافة إلى مؤشرات الانحراف الفكري، وسبل المعالجة الفكرية لظاهرة التطرف وتقديم كافة المقترحات والحلول للخروج بتوصيات تسهم الى حد ما بوضع تصورات وخطط مستقبلية
لمواجهة الفكر المتطرف
3- عدم ابراز الدور الحيوي للمؤسسات والوسائل الإعلامية داخل النظرية او مكوناتها بشكل واف, وذلك نظراً لأهمية الدور الذي يمكن أن تؤديه تلك المؤسسات في تحقيق الأمن الفكري، خصوصاً مع زيادة العوامل المؤدية إلى الإخلال به وفي مقدمتها تطور الإنترنت وانتشاره، وظهور شبكات التواصل الاجتماعي التي أصبحت تسهم في سرعة انتشار الأفكار ووصولها إلى جميع المجتمعات, وكافة الطبقات دون استثناء, واستغلال الشباب قليلي الوعي وتجنيدهم ضمن جماعات ذات فكر ضال لتنفيذ أعمال إرهابية بشكل مباشر وفعلي، كالتفجيرات الانتحارية في الممتلكات العامة والخاصة، أو عمليات اغتيال بعض الشخصيات القيادية المؤثرة في المجتمع، أو بشكل غير مباشر عن طريق الترويج للأفكار الإرهابية الهدامة من خلال شبكة الإنترنت, ونشر العبارات والشعارات التي تدعو إلى الخروج على وليالأمر، ودعمها بفتاوى من بعض المجتهدين غير المحسوبين على المؤسسات الدينية داخل المجتمع.
في الختام اشكر زميلي وصديقي الدكتور حسن الدعجة على جهوده المبذولة في إطروحة النظرية من حيث البراعة الفكرية وسعة الإطلاع والدقة المنهجية في صياغة هذه النظرية المهمة في حياتنا والتي هي ضروة ملحة في البحث العلمي
بمجال الامن الفكري
وفي النهاية لا أملك إلا أن أقول أنني قد عرضت رأيي وأدليت بفكرتي في هذا الندوة العلمية الطيبة لعلي أكون قد وفقت في تقييمي لاطروحة زميلي الدكتور حسن الدعجة وأخيراً ما أنا إلا بشر قد أخطئ وقد أصيب فإن كنت قد أخطأت فأرجو مسامحتي وإن كنت قد أصبت فهذا كل ما أرجوه من الله عزوجل. والسلام عليكم ورحمة الله.