خاصرةُ الريح

 

وكالة عسى الإخبارية: نص- علي الستراوي

تقدمَ قبل الآخرين ..

شجرٌ يحملُ على صدره كابوس الدنيا

والريح بين مشاغله تغفو  ..

تئنُ تارةً ..

وتارةً اخرى تشعلُ الوشيعةَ بالفقد

ليس لها من الحب نبضٌ ..

ولا من مشاعل الشمس ضوءٌ

تقدمتهم جنائزهم نحو حرية الموت

ونحو مدائن هجرها ساكنيها

وفي غفلة الصحوة التي لاتنام

سكنوا امواج البحر الغاضب

ودون سفن الرحمة غادروا شطآنها

وفوق أسفلت ساخن الوجع ..

تقلبت اجسادهم من شدة الألم

لا- لهنا عائدون

ولا لموضع نطفتهم الأولى مدركون

ضياعهم في جدار صلب شديد السواد

وبقاؤهم في انحدار الأزمنة حكايات

ليس لهم من سادةٍ سوى الحروب

ومن احلامهم سوى حرائق دون فرح

مدوا حصيرة الظهيرة فوق نبض المحبين

ولم يدركوا إن ما بين الضلوع قلباً حنوناً

شدوا بعنادهم حبال مذبحةً

فمالت الشمس نحو الأفول باكيةً

وانحدر النهار عاريًا دون رفيق

ليلهم سيدٌ في المدار الكبير

ونهارهم معضلة ضائعة دون رفيق

من يدرك الهوى ..

يحنو على دار بني (عامر)

ومن يفقد البصيرة لا يستدل الطريق

صحوةٌ والجفاف سيد للغريق

و(الجذام) آفة للجسد الضعيف

مدوا رقابكم نحو أسراب الطيور المهاجرة

ولا تركنوا للمرض الغريب ..

فليس له في حكايات الأزمنة من صديق

( كورونا ) في بذار الخلق  امتحان ..

وفي الأنين من العنفوان رشد وصلاة

فوق مدائن العالم الضعيف ..

يسكن القبرُ ..

وتنهار شواهدُ العواصم ..

أيها الغريب الذي اكتظ بدائه في العالم العجيب

قد ندركُ إن بعد كل مذبحةٍ ..

يكون لنا مسخٌ جديد

ضاحكٌ لا يعرف اللعب

ولعبٌ لا يدرك الفرح

بطيءٌ رشدنا

غريبٌ حزننا

وكلُّ جراحنا شُدَتْ مفاصلها بخيوط العنكبوت

فهل ندرك الهوى ..

ام يدركنا ضعفنا ..

في العالم المشغولُ بفيض سحر الذهب ؟؟

وجعٌ على جراحنا ..

على فقدنا..

والجسدُ بالجسدِ تصطحبهُ غفلة الوقت

واحتراقُ ما قد رأيناه قُبيل السحر ..

فجرَ(حرب البسوس)

عاقرٌ لايلد الخصب

ولا هو منتبه بأن الحريق ..

لن يتركه لوحده دون لهيب ..

احتراق العالم الكبير !

يالها من خاصرةِ الريح ..

تمرُ من هنا ..

دون صحوة الطريق .!

ضائعٌ في  مدن الرغائب

يمر سريعًا ولا ينتبه ..

إن في السماء برقاً ورعداً ..

ومطراً يغسل الأرضَ  ..

يعيدُ النقاء كطائر العشق ..

في الثقب الذي بنى عشه فيه ..

دون صخب غفا في الصحوة التي تنتظر..

ان في الصبح فجر جديد .

ممكنٌ كلما قسى جرحنا ..

عدنا إلى رشدنا ..

رقابنا فوق السماء عالية ..

وخوفنا من سُقمنا مهزلة ..

قد تفقدنا اقدامنا في المسير الطويل .