رواية “عيون الظلام”للأمريكي: دين كونتز .. لماذا !

علي الستراوي

 

وكالة عسى الإخبارية: أي معادلة هذه التي اتت بالجائحة ؟

وكيف للبشرية ان تنظر موتها البطيىء ، ضمن حكاية تبدأ بلعبة سردية وتنتهي بقبر دون كفن؟

هكذا ارى أن رسائل المدن المكتظة والخالية من البشر قد وعت جائحتها من سطور لاتنتهي في المسائلة . !

حكاية ما اصعب شخوصها وهم في سرد الروائي جزء من الم لاينتهي بانتهاء الرواية عند كتابتها ، قد تأتي بعدها رواية اخرى وتكون الضحية موت الأرض والأنسان  بشكل فضيع.

هكذا قرأت واثارتني تلك التقارير الصادمة والمؤلمة  التي تداولها اصحاب مواقع التواصل عن رواية الروائي  والقاص الأمريكي دين كونتز المعنونة ” عيون الظلام ” لتنبؤها بفيروس كورونا .

 “حيث اشار كونتز عن روايته بأنها : ” رواية تحمل صبغة تشويق غامضة تمتزج فيها عناصر رعب وخيال علمي وغموض وسخرية”

وخلال الأيام الأخيرة، انتشرت عبر مواقع التواصل الاجتماعي مقتطفات من رواية كونتز الأكثر مبيعا “عيون الظلام”، والتي نشرت نسختها الولى قبل ما يقارب اربعين عاماً ، وفيها إشارة غريبة إلى فيروس قاتل يُعرف باسم “ووهان 400” (Wuhan-400يحمل  اسم المدينة الصينية التي نشأ فيها الفيروس لأول مرة.

ولكن يبدو أن هذا هو المكان الذي قد ينتهي فيه التشابه مع فيروس كورونا، حيث أن رواية الخيال العلمي “عيون الظلام” تعتبر “ووهان 400” سلاحا بيولوجيا يقتل كل من يتعامل معه في أول 12 ساعة

وفي الرواية، التي تتحدث عن قصة أم حزينة تحقق في الظروف الغامضة لوفاة ابنها أو كونه ما زال حيا، وتصف إحدى الشخصيات أن “ووهان 400” هو “السلاح المثالي” حيث سيقضي على مدينة أو بلد دون الحاجة إلى “تطهير باهظ الثمن”

ويقول الكاتب: “إن ووهان 400 سلاح مثالي، فهو يصيب البشر فقط .. لا يمكن لمخلوق حي آخر أن يحمله، ومثل مرض الزهري، لا يستطيع ووهان 400 البقاء خارج جسم الإنسان الحي لأكثر من دقيقة، ما يعني أنه لا يمكنه تلويث الأشياء بشكل دائم أو الأماكن بأكملها بالطريقة التي تسببها الجمرة الخبيثة وغيرها من الكائنات الحية الدقيقة “الخبيثة”

وبالعودة إلى رواية كونتز، فإن “ووهان 400” يقتل الناس عن طريق مهاجمة الدماغ، حيث نقرأ: “ينتقل الفيروس إلى جذع الدماغ، وهناك يبدأ في إفراز مادة سامة تأكل حرفيا أنسجة الدماغ مثل حمض البطارية الذي يُذوب القماش القطني .. إنه يدمر جزء الدماغ الذي يتحكم في جميع وظائف الجسم التلقائية ”

 

وفي ظل الخوف الذي انتاب سكان الارض من البشر تداول اكثر المهتمين عبر وسائل التواصل مقتطفات من رواية كونتز الأكثر مبيعا “عيون الظلام” مما جعل اثارت الشكوك حول مصدر الفيروس.

“وتقول شخصية من شخصيات الرواية: يسمون الفيروس «ووهان 400″ لأنه جرى تطويره في مختبرات إعادة تركيب جزيئات الحمض النووي الواقع بضواحي مدينة ووهان

وفي هذا السياق، قال «نيك هينتون»، وهو أول من نشر صور مقاطع من الرواية المذكورة على صفحته في التويتر: “تنبأت رواية دين كونتز التي كتبت سنة 1981 تفشي فيروس كورونا!”، لكن المؤلف دين كونتز لم يرد على تساؤلات « ديلي ميل » حول صحة هذا التنبؤ في الرواية”

 

“ووفقا لصحيفة “ديلي ميل” البريطانية، فإن الرواية لم تكن تقصد الإشارة إلى مدينة ووهان بالتحديد، حيث لم يكن الخيار الأول للكاتب، حيث إن الطبعة الأولى من الرواية كان الاسم الأصلى للفيروس “غوركى 400” (Gorki-400)، وهى تسمية مأخوذة عن اسم مدينة روسية، وعندما انهار الاتحاد السوفيتى فى عام 1991، أعاد كونتز كتابة روايته وغير اسم الفيروس ليصبح صينيا.”

وفي ظل كل ما اشرت إليه من تقارير لا تخرجنا من لعبة قد لا ندرك هدفها ، لكننا واثقون إن الذبح لايعني سكيناً ، ولا يعني شنقاً.. قد يكون أبعد من ذلك ، فالمدن التي لاتصون ابنائها صغاراً أوكباراً تسقط في امتحان الرب الذي هو في قلوبنا رسالة تصلب فينا وجع الأيام  وتسندنا نحو التشبث بالطريق الصحيح الذي يقودنا نحو الحب وبناء المدينة الفاضلة، الخالية من المثالب ، كالمنارة يصدح من فوقها اسم الله الذي هدانا لنقول : الأرض الولود هي التي لاتجذب ، وهي التي تعلمنا كيف نحميها من قلوب الظلام ، فالليل مهما اظلم واشتدت عتمته،ففي كل فجر لنا حكاية الوقوف بقلوب تنضح بالخير والسلام ، ودون ذلك ( خيانة ) .

فرواية ” عيون الظلام ” سؤال فرضته المرحلة التي نحن فيها ،  ليجيب عليه الروائي دين كونتز، ويترك ما لشخوصه من واقع السرد في جدار لاينهد !

وإن ظل هذا السؤال معلقاً ، فالبعد الروائي في السرد القادم من روائح الدخان يضعنا فوق منائر يحق لها ان تبصر الدنيا وتفضح القيح الذي يكبر بالجرح ولا يشفى على مدى غربال السنين وتعاقبها .!

فهل نقول كل ماجاء في الرواية هو تنجيم حق للكاتب أن يدركة دون غيره ويغيب عن اكثر  العقول المرتبطة بدراسة الغيبيات ، أو المرتبطين بدراسة الفيروسات في التكنولوجيا الخارقة التي طالت كل شيء في البحث السرمدي وما بعد السرمدي  من خوارق الله اعلم بها.

 

 

* كل ماورد بين مزدوجين  مقتبس بتصرف استشهد به الكاتب لتأكيد على سؤال لماذا رواية”عيون الظلام ” ؟

 

*-كاتب وشاعر واعلامي بحريني