الرئيسية / الشعر الفصيح / قصيدة “اللغة العربية” – شفيق العطاونة

قصيدة “اللغة العربية” – شفيق العطاونة

قصيدة اللّغة العربيّة
(بمناسبة اليوم العالمي للّغة العربية)

شفيق العطاونة – الأردن

 

يا أنتِ بلْ يا أنا، يا غايةَ الأرَبِ
تيهي على نكَباتِ الدّهرِ وانتصِبي

روضٌ خصيبٌ، كدَوحِ النّخلِ شامخةً
كم جاد عِذقُكِ بالأثمارِ والرُّطَبِ

كأنّها غدَقٌ من ديمةٍ رُضِبتْ
تروي الثّرى بعد مُرِّ الجَدْبٍ واليَبَبِ

“بنتُ الكتابِ” ورَيْقُ المِسْكِ ما فَتِئَتْ
تُهْدي الشّذى عَبِقًا من غُصْنِها الرَّطِبِ

اللّهُ شرّفَها، بالوحيِ أيّدَها
فمنْ يُطاولُ إرثا شِيْدَ من قَصَبِ

“ابنُ الذّبيحَينِ” أحيا أمّةً وُئِدت
بمُعجِزِ الآيِ والأخلاقِ والرَّغَبِ

لمّا أتى بجِماعِ الخيرِ مُتَّقِدًا
أحيا بفيضِكِ مَيْتَ العلمِ والأدبِ

سلطانةُ الدّهرِ إنْ عمّ الورى وهَنٌ
راحت كأمٍّ رؤومٍ تفتدي، وأبِ

غيداءُ مادت بعِطْفٍ مائسٍ جَذَلا
أو جُلـّنَارُ زَها، في روضِه الطَّرِبِ

ريحانةٌ تأسِرُ الألبابَ مورِفةٌ
وبلسَمٌ للجَوى؛ أجلو به وَصَبِي

يا يَعرُبيّةُ، جُزْتُ السُّحْبَ مُنتشيا
إذِ اغترَفتُ النّدى من نهرِكِ اللّجِبِ

أمَّ اللّغاتِ، ومن إلّاكِ أغنيةٌ
أشدو بها عند هَمٍّ لاح أو لَغَبِ

إنْ عقّكِ الآلُ تبقَي ظِئرَ مَكرُمَةٍ
ومَنهلَ الشّهدِ يروي كلَّ مقتربِ

أو غالكِ النّاسُ ترقَي في المدى علَمًا
يَهدي الحيارى ويعلو ذِروةَ السُّحُبِِ

تغيضُ كلُّ بُغاثِ الأرضِ قاطبةً
متى نفثتِ رُقًى من سِحرِك العَجَبِ

يا قبلةَ الطُّهرِ، لُمّي شملَ أمّتِنا
في دوحةِ الفضلِ والعلياءِ والنسّبِ

مهما كبِرنا فحِضنُ الضّاد يجمعُنا
مراتعُ الصّحْبِ والخلّانِ والنُّخَبِ

نثرثُ شِعري على أعتابكُم خَجلِا
في طلعةِ الشّمسِ تخبو جَذوةُ الشُّهُبِ

عن نصر

مؤسس ورئيس مجلس الادارة

اضف رد

إلى الأعلى